السيد مصطفى الخميني
114
تحريرات في الأصول
تقدير كفاية الحديث لصحة المأتي به - عبادة كان أو معاملة - فهو فيما إذا كان المنسي جزء أو شرطا أو مانعا غير مضر بالاسم ، وغير دخيل في صدق الطبيعة ، وأما فيما إذا احتمل دخالته في قوام الماهية ، أو علم دخالته ، واحتمل تدخل الشرع في الدخالة حال النسيان ، فالحديث الشريف غير كاف لتصحيحه ولسببية المأتي به في باب العقود والإيقاعات . مثلا : إذا نسي القصد إلى المضمون ، أو نسي الركوع والسجود ، وكانا قوام الصلاة ، أو نسي القبول ، وكان ركنا ، فإنه لا يمكن التصحيح به ، ضرورة أنه في صورة الشك في الدخالة ، يرجع إلى الشك في الموضوع ، وفي صورة العلم بها يرجع إلى انتفاء موضوع الحديث ، وذلك لأن المنظور رفع الجزء المنسي من الصلاة والبيع ، فلا بد من إحراز صدق الصلاة والبيع أولا ، ثم إذا شك في أمر زائد يرجع إلى الحديث حسب التقريب المذكور . أقول : لا شبهة ثبوتا في إمكان تعبد الشرع بالتوسعة في الصورتين ، فلو ورد في مورد نسيان قصد البيع والطلاق ، نص بصحتهما ، يؤخذ به ، ويحمل على أن الشرع ، رتب الآثار على الموجود المذكور ولو لم يكن بيعا ، كما في موارد العقد حال العدة مع العلم ، فإنه لا يعقل ترشح القصد إلى الزواج مع أنه ركن في تحقق المسمى ، ومع ذلك هو موضوع للحرمة الأبدية ، على ما هو المشهور بينهم . إذا تبين ذلك فلا بأس بدعوى : أن شرط جريان حديث الرفع ، ليس إلا نسيان الجزء من المركب الذي له الأجزاء مثلا ، وأما كون المنسي جزء البيع ، أو جزء الصلاة ، فلا يعتبر في جريانه ، فلا يكون مجرى الحديث مخصوصا بالصورة المذكورة ، حتى يقال : بأنه من الاستدلال في غير مقامه ، بل المعتبر في المجرى أعم ، ويكفي نسيان جزء المركب العبادي ، أو المعاملي ، أو الإيقاعي .